محمد متولي الشعراوي

492

تفسير الشعراوي

وتعالى أن يبرئ سليمان من هذه التهمة ومن أنه حكم بالسحر ونشر الكفر . . قال جل جلاله : « وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ » . ما هو السحر ؟ . . الكلمة مشتقة من سحر وهو آخر ساعات الليل وأول طلوع النهار . . حيث يختلط الظلام بالضوء ويصبح كل شئ غير واضح . . هكذا السحر شئ يخيل إليك أنه واقع وهو ليس بواقع . . إنه قائم على شيئين . . سحر العين لترى ما ليس واقعا على أنه حقيقة . . ولكنه لا يغير طبيعة الأشياء . . ولذلك قال اللّه تبارك وتعالى في سحرة فرعون : سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( من الآية 116 سورة الأعراف ) إذن فالساحر يسيطر على عين المسحور ليرى ما ليس واقعا وما ليس حقيقة . . وتصبح عين المسحور خاضعة لإرادة الساحر . . ولذلك فالسحر تخيل وليس حقيقة . . وإقرأ قول الحق سبحانه وتعالى : قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) ( سورة طه ) إذن ما دام اللّه سبحانه وتعالى قال : « يُخَيَّلُ إِلَيْهِ » . . فهي لا تسعى . . إذن فالسحر تخيل . . وما الدليل على أن السحر تخيل ؟ . . الدليل هو المواجهة التي حدثت بين موسى وسحرة فرعون . . ذلك أن الساحر يسحر أعين الناس ولكن عينيه لا يسحرهما أحد . . حينما جاء السحرة وموسى . . إقرأ قوله سبحانه : قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 ) قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) ( سورة طه )